جلال الدين السيوطي

357

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

« 1275 » - ذريني إنّما خطئي وصوبي * عليّ وإنما أهلكت مال أي : مالي ، ( وأنكره أبو زيد ) الأنصاري ، وقال : المعنى في البيت إن الذي أهلكته مال لا عرض ، ( قال ابن مالك : فإن كانت ) الإضافة ( غير محضة ) كإضافة مكرمي مرادا به الحال أو الاستقبال ( فلا حذف ولا قلب ) ؛ لأنها حينئذ في نية الانفصال فلم تمازج ما اتصلت به فتشبه ياء قاض في جواز الحذف ، فلا حظ لها في غير الفتح والسكون ، قال أبو حيان : وغيره من النحويين لم يذكروا هذا القيد ، ثم نقله في « الارتشاف » عن « المجالس » لثعلب و « النهاية » . ( فإن نودي ) المضاف للياء لا بعد ساكن ( ففيها ) أي : الياء لغات أشهرها ( الحذف وإبقاء الكسر ) دالا عليها ؛ لأن المنادى كثير التغيير لكثرة الاستعمال نحو : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ [ الزمر : 16 ] ، ( فالإبقاء ساكنة ) يليه ، ( فمفتوحة ) نحو : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [ الزمر : 53 ] ، ( فقلبها ألفا ) يليه نحو : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ [ الزمر : 56 ] ، ( فحذفها ) أي : الألف ( مع فتح المتلو ) استغناء به عنها ، كما استغنوا بالكسر على الياء ، وهذا الوجه أجازه الأخفش والمازني والفارسي ، ( ومنعه الأكثرون ) ، قال أبو حيان : ويحتاج إلى سماع من العرب في النداء . ( فمع ضمه ) أي : المتلو ( حيث لا لبس ) يحصل بالمنادى المفرد ، قرئ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ [ الأنبياء : 112 ] ، قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ [ يوسف : 33 ] ، أي : إليّ يا رب ، وحكى سيبويه : يا قوم لا تفعلوا ، ويا رب اغفر لي ، ووجه بأنه لما حذف المعاقب للتنوين بني على الضم ، كما بني ما ليس بمضاف إذا حذف تنوينه . قال أبو حيان : والظاهر أن حكمه في الاتباع حينئذ حكم المبني على الضم غير المضاف ، لا حكم المضاف للياء ، ( وأنكره ) أي : الضم ابن هشام ( اللخمي ) وقال : إنما أجازه سيبويه فيما كثر إرادة الإضافة فيه ، ( وقال خطاب ) الماردي : هو رديء قبيح ؛ لأنه يلتبس المضاف بغيره ، إما بعد ساكن مدغم أو غيره فلا سبيل إلى نحو : يا قاضي وبني ،

--> ( 1275 ) - البيت من الوافر ، وهو لأوس بن غلفاء في إنباه الرواة 1 / 120 ، وخزانة الأدب 8 / 313 ، والشعر والشعراء 2 / 640 ، ولسان العرب 1 / 535 ، مادة ( صوب ) والمقاصد النحوية 4 / 249 ، ونوادر أبي زيد ص 46 ، ولابن عنقاء الفزاري في الأشباه والنظائر 6 / 194 ، وجمهرة اللغة ص 351 ، 1311 ، انظر المعجم المفصل 2 / 675 .